الشيخ محمد الصادقي

229

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « فَصْلَ الْخِطابِ » هو الخطاب الفصل ، قاطعا دون تردد ، مقنعا دون تبدّد ، يفصل بين الحق والباطل ، وبين المتخاصمين ، وكذلك كل فصل حكيم ، كمعرفة مختلف اللغات حيث تفصل بين مختلف المخاطبين في اللغات « 1 » . ومع كل ذلك تراه يبلى ببلاء ، وأنت لم تبل بمثل بلائه العناء ، فمهما لم يكن لك ملك ، فهناك الحكمة الحكيمة القاصعة ، وفصل خطاب قاطع دون ابتلاء في هذه السبيل مهما ابتليت بقوم لدّ ما أتاهم قبلك من نذير ! . وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) . الخصم هو الخصومة وكأنهما هما نفس الخصومة لعظمها وشدتها ، ومن آيته تسوّر المحراب : ارتقاء بتكلف إلى سور المحراب ، دون بابه المتعدّد ، وهو بادرة غير متعددة تكشف عن بالغ الخصومة ، لذلك « فَفَزِعَ مِنْهُمْ » - « قالُوا لا تَخَفْ » لسنا نحن من خصمائك ، وإنما نحن « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ . . . » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 43 - ابن بابويه بسنده عن أبي الصلت الهروي قال كان الرضا ( عليه السلام ) يكلم الناس بلغاتهم وكان واللّه افصح الناس وأعلمهم بكل لغة فقلت يوما يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها فقال : يا ابن الصلت انا حجه اللّه على خلقه وما كان اللّه ليتخذ حجة على قوم لا يعرف لغاتهم اما بلغك ما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وأوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات .